زغلول النجار
69
من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم
الدكتور زغلول النجار : من أوضح الآيات الوصفية في كتاب اللّه ، قول الحق تبارك وتعالى في سورة الروم : ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ [ الروم : 1 - 4 ] . هذه الآية الكريمة استخدمها علماء التفسير في الاستشهاد على الإعجاز التنبؤى للقرآن الكريم ؛ لأنها تخبر عن معركة لم تكن قد قامت بعد بين الفرس والروم ، وتخبر بأنها ستحدث بعد بضع سنوات ( أكثر قليلا من عشر سنوات ) . فهذا إعجاز مستقبلي أو تنبئى للقرآن الكريم ، وحدثت المعركة بالفعل كما أخبر القرآن الكريم ، ففي سنة 613 م هزمت جيوش الفرس جيش الإمبراطورية الرومانية الشرقية على أرض فلسطين ، واحتلت القوات الفارسية القدس ودمشق ، ثم مصر بعد ذلك بسنة واحدة ( أي في سنة 614 م ) ، وفي السنة الثالثة ( 615 م ) غزت قوات الفرس أرض الأناضول وهددت القسطنطينية نفسها في سنة 616 م أي في السنة السابعة بعد هجرة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، ثم انقلبت موازين القوى بعد ذلك بثماني سنوات حين هزمت القوات الرومانية جيوش الفرس ، ودخلت الأراضي الفارسية في سنة 624 م ، وهي نفس السنة التي انتصر فيها المسلمون في موقعة بدر الكبرى . لكن من الناحية العلمية لفظ ( أدنى ) في هذه الآية معجز ومبهر للغاية ؛ لأن أدنى في اللغة تأتى بمعنى أقرب ، كما تأتى بمعنى أخفض فقال المفسرون : ( أدنى الأرض ) هو أقرب الأرض من الجزيرة العربية ، والمعركة وقعت في أرض فلسطين التي ندعو اللّه - سبحانه وتعالى - أن يحررها إن شاء اللّه قريبا من دنس اليهود الغاصبين ، وهم من ركازة الكفر في الأرض ، وحثالات الشعوب ونفايات الأمم .